السيد كمال الحيدري

143

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

إنما هي واجبة في حدود معينة وليست مطلقة ، فطاعة الوالدين واجبة ما لم يأمروا بالمعصية ، وهكذا طاعة الحاكم العادل ، ومن هنا قيل : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . فلو أمر هؤلاء بمعصية الله ( عزّ وجلّ ) فسوف يسقط حينئذ وجوب طاعتهم عن المكلف . يقول سبحانه : وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا « 1 » . على ضوء هذه الحقيقة ، لو أمر الله ( سبحانه وتعالى ) بوجوب الطاعة المقيّدة فسنستكشف حينئذ أنّ من تجب طاعته ليس معصوماً ، لأنه قد يعصى الله ( عزّ وجلّ ) ولذا كانت طاعة مقيّدة . أما الطاعة المطلقة ، فهي الطاعة التي لا حدود تقف عندها ، كما هو الحال في وجوب طاعة الله ( تبارك وتعالى ) ، فإنها مطلقة وأبدية . يقول تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 2 » . ارتكازاً لهذا المعنى من الطاعة المطلقة نستكشف أن الموجود الذي تجب طاعته مطلقاً لابدّ أن يكون معصوماً لا محالة ، لأنه لو أمكن أن تصدر منه المعصية أو الخطأ والاشتباه لما صحّ الأمر بطاعته مطلقاً ، لأنه سيكون أمراً بالمعصية ، وهو ممتنع من الحكيم عقلًا . لذا نجد القرآن الكريم عندما يتعرّض لذكر الأمور المرتبطة

--> ( 1 ) العنكبوت : 8 . ( 2 ) النحل : 90 .